الشيخ علي آل محسن

372

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

قال الكاتب : هذا مع قوله : عدم الحاجة في الرجوع إلى الفقيه في صرف حصة الإمام . وهذا يعني أن صرف حصة الفقيه ، هي قضية ظهرت في هذه الأزمان المتأخرة جداً . وأقول : لا محذور في ظهور هذه الفتوى قبل قرن ونصف أو قرنين من الزمان بعد ما كانت موافقة للموازين الشرعية والأدلة الصحيحة . وأما ذهاب السيّد الحكيم قدس سره في المستمسك إلى عدم الحاجة إلى استئذان صرف سهم الإمام فيما يُحرز فيه رضا الإمام عليه السلام فقد ذكر وجهه في محلّه ، فقال : وكيف كان فلم يتضح ما يدل على تعيين صرف سهمه عليه السلام في جهة معينة ، فيشكل التصرف فيه ، إلا أن يُحرز رضاه عليه السلام بصرفه في بعض الجهات كما في زماننا هذا ، فإنه يُعلم فيه رضاه عليه السلام بصرفه في إقامة دعائم الدين ، ورفع أعلامه وترويج الشرع الأقدس ، ومئونة طلبة العلم الذين يترتب على وجودهم أثر مهم في نفع المؤمنين بالوعظ والنصيحة ، وبث الحلال والحرام . إلى أن قال : ومن ذلك يظهر أن الأحوط إن لم يكن الأقوى إحراز رضاه عليه السلام في جواز التصرف ، فإذا أحرز رضاه عليه السلام بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولي ذلك ، بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي كما عن غرية المفيد ، وفي الحدائق الميل إليه لعدم الدليل على ذلك ، كما اعترف به في الجواهر أيضاً « 1 » . قلت : ولا يخفى أن عدم الحاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي إنما هي مع إحراز رضا الإمام عليه السلام بصرف سهمه المبارك في جهة خاصّة . إلا أن الإحراز المذكور ربما لا يتيسَّر لأكثر العوام في هذا العصر ، ولا سيما مع قلة الحقوق الشرعية وكثرة مصالح الدين المختلفة التي تستلزم أموالًا طائلة ، فتتزاحم

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 9 / 582 .